مجموعة مؤلفين

284

موسوعة تفاسير المعتزلة

ب - احتجّ الكعبي بهذه الآية على أن تأثير الشفاعة في حصول زيادة الثواب للمؤمنين لا في إسقاط العقاب عن المذنبين ، قال : وذلك لأن الملائكة قالوا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ . قال : وليس المراد فاغفر للذين تابوا من الكفر سواء كان مصرّا على الفسق أو لم يكن كذلك ، لأن من هذا حاله لا يوصف بكونه متبعا سبيل ربه ولا يطلق ذلك فيه . وأيضا إن الملائكة يقولون وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ( غافر : 8 ) وهذا لا يليق بالفاسقين ، لأن خصومنا لا يقطعون على أن اللّه تعالى وعدهم بالجنة وإنما يجوّزون ذلك ، فثبت أن شفاعة الملائكة لا يتناول إلّا أهل الطاعة ، فوجب أن تكون شفاعة الأنبياء كذلك ، ضرورة إنه لا قائل بالفرق « 1 » . ( 2 ) قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) وقال ( البلخي ) : لما تركوا الإيمان وصاروا إلى الكفر فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت ، كما يقول أحدنا لصاحبه : إذا كنت لا تبالي بنفسك فلما أبالي بك ؟ ! وليس يريد إنه لا يبالي بنفسه لكنه يفعل فعل من هو كذلك « 2 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 11 ] قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) أ - رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قال السدي : الإماتة الأولى في الدنيا ، والثانية في البرزخ إذا أحيي للمسألة قبل البعث يوم القيامة ، وهو اختيار الجّبائي ، و ( البلخي ) « 3 » .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 27 / 30 ويلاحظ أن ما ذكره ابن طاووس ( في الفقرة أ ) شبيه بما أورده الرازي ولكن باختصار . ( 2 ) الطوسي : التبيان 9 / 58 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 8 / 428 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 9 / 60 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 2 / 239 . وأيضا -